السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
234
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واستدلّ له برواية عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد الله ( الصادق ) عليه السلام عن رجلين من أصحابنا . . . إلى أن قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والراد علينا كالراد على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » « 1 » . وبرواية أبي خديجة قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » « 2 » . وكذا استدلّ بالتوقيع الصادر عن الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله » « 3 » ، وذكر في توجيه الاستدلال بهذه النصوص : إنّ إقامة الحدّ من الحكم ، وأنّ المراد من الحكم عليه إنفاذ ما حكم به لا مجرّد الحكم من دون إنفاذ ، مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » في إرادة الولاية العامّة ، بل قوله عليه السلام : « فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله » أشدّ ظهوراً في إرادة كونهم حجّة فيما كان الإمام عليه السلام حجّة فيه وهي الأمور العامّة ، ومنها إقامة الحدود ، وغير ذلك من الأدلّة المذكورة في الكتب المفصّلة « 4 » . وقد سبقت الإشارة إلى أنّ فقهاء المذاهب اثبتوا إقامة الحدود للإمام ونائبه ، وقد اشترطوا في الإمام والنائب العدالة والاجتهاد « 5 » . 3 - تأخير الحدود وحكم الكفالة والشفاعة فيها : لا تجوز الشفاعة في إسقاط الحدّ عند الحكم ، ولا يجوز تأخير الحدّ ولا الكفالة فيه بلا خلاف بين الفقهاء ، إلّا ما استثنى من تأخيره في حقّ المريض والحامل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 - 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 - 13 - 14 . ب 11 من صفات القاضي ، ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 ، 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 395 - 396 . ( 5 ) انظر : الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 6 . الأحكام السلطانية ( الفرّاء ) : 20 . شرح المواقف 8 : 349 . مقدّمة ابن خلدون : 135 . الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 416 .